ابن الجوزي

35

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

أخبرنا علي بن أبي عمر بإسناد له عن [ 1 ] قبيصة ، قال : سمعت سفيان الثوري يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلي ، وعمر بن عبد العزيز [ رضي الله عنهم ] . أخبرنا محمد بن ناصر ، قال : أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، قال : أخبرنا أبو الطيب الطبري ، قال : أخبرنا المعافى بن زكريا ، قال : حدّثنا محمد المرزبان ، قال : حدّثنا أبو عبد الرحمن الجوهري ، قال : حدّثنا عبد الله بن الضحاك ، قال : حدّثنا الهيثم بن عدي ، عن عوانة بن الحكم ، قال [ 2 ] : لما استخلف عمر بن عبد العزيز وفد الشعراء إليه [ 3 ] ، فأقاموا ببابه أياما لا يؤذن لهم . فبينا هم كذلك وقد أزمعوا على الرحيل إذ مر بهم رجاء بن حيوة - وكان من خطباء أهل الشام - فلما رآه جرير داخلا على عمر أنشأ يقول : يا أيها الرجل المرخي عمامته هذا زمانك فاستأذن لنا عمرا قال : فدخل ولم يذكر من أمرهم شيئا ، ثم مر بهم عدي بن أرطاة ، فقال له جرير [ 4 ] : يا أيّها الرّجل المرخي مطيته هذا زمانك إنّي قد مضى زمني [ 5 ] أبلغ خليفتنا إن كنت لاقيه أنّي لدى الباب كالمصفود في قرن لا تنس حاجتنا لقّيت مغفرة قد طال مكثي عن أهلي وعن وطني قال : فدخل عدي على عمر ، فقال : يا أمير المؤمنين ، الشعراء ببابك وسهامهم مسمومة وأقوالهم نافذة ، قال : ويحك يا عدي ، ما لي وللشعراء ، قال : أعز الله أمير المؤمنين ، إن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم قد امتدح وأعطى ، ولك في رسول الله صلى الله عليه وسلَّم أسوة ، قال : كيف ؟ قال : امتدحه العباس بن مرداس السلمي فأعطاه حلة قطع بها لسانه ، قال :

--> [ 1 ] في ت : « بإسناده » . [ 2 ] الخبر في البداية والنهاية 9 / 295 . [ 3 ] في ت : « وفد الشعراء عليه » . [ 4 ] ديوانه 588 . [ 5 ] في الأصل : « المزجي مطيته » وفي ت : « المزحي » وفي الديوان : « المرخي عمامته » .